السيد جعفر مرتضى العاملي

282

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والمفروض : أن هذا الأمر قد كان فور عودته من حرب الخندق . إلا أن يقال : إنه قد مرت فترة كبيرة تكفي لزيارة ابنته فاطمة ، ثم انتقاله إلى بيت إحدى زوجاته : أم سلمة ، أو زينب ، أو عائشة . وهذا ما دعانا إلى اعتبار ذلك القول مؤيداً لا دليلاً . . ونأمل أن لا يخفى على القارئ الكريم : أنه قد كان ثمة من يهتم بالتركيز على نقل خصوص ما يرتبط بعائشة ، خصوصاً إذا دخلت روايتها ، أو روايتهم سيرة ابن إسحاق ، أو ابن عقبة ، أو الواقدي ، أو الصحيحين ، ثم يأتي الآخرون ، ويقتصرون على نقل ما يجدونه في هذه الكتب ، التي تهتم بمنقولات عائشة ، وابن أختها عروة بن الزبير ، وأضرابهما . فيخيل - بعد هذا - للناظر في كتب التاريخ : أن القضية من المسلمات التاريخية ، وأن ما عداها شاذ ، لا يلتفت إليه . وهذا الأمر : ينسحب على كثير من القضايا التي حفلت بها كتب التاريخ ، وتناقلتها على أوسع نطاق . فإذا راجعت وقارنت ، وتتبعت المصادر ، فستجد أنها تنتهي إلى مصدر واحد تقريباً في أكثر الأحيان .